الجمعة، ١٥ يناير ٢٠١٠

تحليل مبسط لظاهرة ترابط الأسر التي تغيرت في العصر الحاضر عما كانت عليه في الماضي:


لقد برزت ظاهرة في هذا العصر الحاضر ألا وهي ظاهرة التغير الذي طرأ على النسق القيمي في المجتمع السعودي من حيث علاقة أفراد الأسرة بعضهم ببعض، و تغير في نمط وشكل العلاقات القرابية بين أفراد العائلة الواحدة ،وهناك تغير في علاقة الجيران بعضهم ببعض .

فلقد كان الترابط بين أفراد الأسرة الواحدة شديداً وكانوا يعيشون في منزل واحد أما الآن فكل شخص في منزل لوحده وبذلك قلّ التزاور فيما بين أفراد الأسرة .

وكذلك العلاقة بين الجيران في الحارة الواحدة فكان الجار يعرف جاره ويزوره ويسأل عنه أما الآن فإن الجار قد يسكن في بيته الجديد ويمكث أكثر من سنة ولا يأتي جاره ليسأل عنه أو يزوره فهذا كله من آثار حياة التحضّر والمدنية .

و من المعلوم أن الأسرة هي وحدة المجتمع الصغير، وإذا هيئت لها عناصر التكوين السليم عقدياً وعقلياً وجسدياً أصبحت لبنة صالحة في البناء.

ولكن ومع ظهور التقنيات الاتصالية وانفجار الثورة المعلوماتية عبر وسائل الإعلام بأشكالها المختلفة، وانتشار أماكن الترفيه كالمقاهي والاستراحات والأسواق ونحوه أضعف من ترابط الأسرة.

وأدت ظاهرة التباعد الأسري أو التفكك الأسري وما أشبهه، ونشوء بعض الفجوات بين أفراد الأسرة الواحدة، إننا في موضوعنا لا نعارض جل تلك الوسائل ولكن نحذر من مغبة الاستسلام لها لعواقبها الوخيمة التي من بينها ظاهرة التفكك الأسري.

أسباب وجود التفكك الأسري :

1 الثقة الزائدة في الأبناء، وذلك بأن يتخلى الأب والأم عن متابعة الأبناء من قريب أو بعيد، من باب الثقة بهم وبتصرفاتهم، وقد يؤيدون في هذه الثقة ولكن لابد من وجود متابعة أو على أقل الأحوال مشاركة في اتخاذ القرار.

2 كثرة الملهيات، فتواجه كثيراً من الملهيات قنوات فضائية، انترنت، مجلات,, وغيرها وما يدس بها من غث وسمين، لا يراعى فيها الجوانب الايجابية، أضف إلى ذلك الآثار السلبية التي تعود بسبب ما تخلفه مشاهدة الأفلام والمسلسلات التلفزيونية غير المفيدة من أشغال الأب والأم، وتشتيت أذهانهم، وبث العنف ونشره بين الأبناء.
3 عدم تحمل المسؤولية,

4 عدم صحبة الأبناء للآباء، فتهاون الكثير من الآباء في اصطحاب أبنائهم للزيارات العائلية والمناسبات يؤدي إلى اللامبالاة من قبل الأبناء لذويهم وأقاربهم فينتج عنه عدم المعرفة بحقهم والقيام بواجبهم.

النتائج الإيجابية التي تعود على الأسرة من تماسك أفرادها:


1 تتيح فرصة للوالدين لمراقبة الأولاد وتقويم أخطائهم وتوجيههم ومناصحتهم، مما يعينهما على تربيتهم التربية الإسلامية المنشودة وأداء ما حملوا من أمانة ومسؤولية، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة الآية, وقال صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته .

2 أن صلاح الأسرة يعتبر بمثابة قدوة ونموذج مثالي يحتذى به من قبل الأسر الأخرى، وهذا بلا شك يمهد لإقامة مجتمع مثالي، لأن الأسرة وحدة المجتمع الصغرى، إذا تهيأت لها عناصر التكوين السليم عقدياً وعقلياً وجسدياً، أصبحت لبنة صالحة في البناء.

 النتائج الإيجابية التي تعود على المجتمع جراء تماسك الأسرة:

أنها تجعل المجتمع قوياً في جميع نواحي الحياة، ثابتاً مزدهراً, والعكس من ذلك حين تتفكك الأسرة يضعف المجتمع ويتفرق أفراده، ويغرق في الأهواء والشهوات، وتطغى عليه النزعة المادية وتعمه الأنانية وتنحل عرى الأخلاق وتنطلق الغرائز البهيمية، وبالتالي يتيه المجتمع في سبيل الغي والضلال والضياع ويقع في التبعية والتخلف والهزيمة، قال تعالى: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس .

الناس متفاوتون في تقاربهم وعلاقاتهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق